السيد نعمة الله الجزائري

179

عقود المرجان في تفسير القرآن

الخسف والحاصب ، أو البعث والجزاء « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في أنّ ذلك يكون ؟ « 1 » [ 26 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 26 ] قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) « قُلْ » يا محمّد : « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » ؛ أي : علم الساعة . « 2 » [ 27 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 27 ] فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) « فَلَمَّا رَأَوْهُ » ؛ أي : العذاب . « زُلْفَةً » : قريبا . يعني يوم بدر . وقيل : المراد المستقبل . يعني إذا بعثوا . « سِيئَتْ » ؛ أي : اسودّت . أو : ظهر على وجوههم آثار الغمّ والحسرة . « وَقِيلَ » لهم : « هذَا » العذاب هو « الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » ؛ أي : تستعجلون وتدعون اللّه بتعجيله . وهو قولهم : « إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » - الآية . « 3 » وقيل : تدّعون من الدعوى . [ أي : تدّعون ] أن لا نار ولا جنّة . روى الحاكم الحسكانيّ بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال : لمّا رأوا ما لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند اللّه من الزلفى ، سيئت وجوه الذين كفروا . وعن أبي جعفر : لمّا رأوا مكان عليّ من النبيّ عليهما السّلام ، سيئت وجوه الذين كفروا . يعني الذين كذّبوا بفضله . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه الخلائق ، كان نوح أوّل من يدعى به . فيقال له : هل بلّغت ؟ فيقول : نعم . فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فيخرج نوح فيتخطّى الناس حتّى يجيء إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه عليّ عليه السّلام . وهو قول اللّه : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً » - الآية . « 5 » وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً » قال : نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا ، يرون أمير المؤمنين عليه السّلام في أغبط الأماكن فتسيء وجوههم ويقال

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 494 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 494 . ( 3 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 494 . ( 5 ) - الكافي 8 / 267 ، ح 392 .